هاشم معروف الحسني
مقدمة ب
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
ونستطيع القول جازمين بأن هذه المميزات التي كانت تزداد ترسّخا في شخصية السيد هاشم ، طول أعوام الدراسة في النجف الأشرف ، هي أساس ما عرف به أيام طلب العلم هناك من مثابرة مدهشة على الدرس والمدارسة ، ومن انكباب نادر المثال على الكتاب لا تلهيه عنه مغريات المجالس العامرة ، يعقدها أيام العطل الأسبوعية ، زملاؤه وأصدقاؤه ترفيها لنفوسهم من عناء الدرس والتدريس . . . هذا لا يعني ان السيد هاشم كان زمّيتا ، أو انطوائيا ، أو متحرّجا من مجالس الانس البريئة ، أو كان كزّ المزاج لا تطيب له مؤانسة الأصدقاء والزّملاء . . بل كان أمره على عكس ذلك : كان الوفا سريع الألفة طيب المؤالفة ، تطرب نفسه للقاء الأصدقاء ، يهتزّ جسده كله سرورا ومرحا للفكاهة اللاذعة الناقدة ويضحك لها ملء صدره ، بل كثيرا ما كان هو يبادر بها ويرسلها عفوية ضاحكة محببة . . غير أنه لم يدع لنفسه ان تسترسل في الاستمتاع بهذا كله ، كيلا يطغى على استمتاعه الروحي بتحصيل المعرفة والعلم . . . لذا كان حريصا على أن يقيم التوازن بين هذا وذاك في حياته اليومية ، وكان ناجحا جدّا في إقامة هذا التوازن بالفعل . . . السيد هاشم ، طالب العلم ، كان نموذجا محترما للطالب المنظّم التفكير والعمل . . كان تنظيم عمله اليومي يتناسب مع نسق تفكيره الدقيق التنظيم . . فإنه بالرغم من تعدّد عمله اليومي ، كميا ونوعيا ، كان يبدو صافي الذهن ، هادئ الأعصاب ، متهلّل الوجه ، فكأنه يعمل عملا واحدا سهلا . . مرجع هذه الظاهرة فيه هو قدرته الفائقة على تنظيم فكره وعمله . . هذه القدرة كانت له عونا على إنجاز اعماله اليومية كاملة ومتقنة دون أن ترهقه ذهنيا ولا جسديا . . بهذا القدر من حسن تصريفه الأمور كانت له الطاقة المدهشة في أن يحضر في اليوم الواحد أكثر من حلقة دراسية ، وأكثر من حلقة مذاكرة ، وأن يمارس التدريس لأكثر من حلقة وكتاب . . غير أن الأهم من كل ذلك أنه كان يتعامل مع زملائه وتلامذته كأنه هو المستفيد دائما منهم في حين كان هو يفيد أكثر مما يستفيد . . من هنا كان السيد هاشم نموذجا في التواضع بقدر ما كان نموذجا في تنظيم عمله وتفكيره . .